موقع مدرسة سيدي جمال الإبتدائية

موقع مدرسة سيدي جمال الإبتدائية

مدرستى عنوانها التفوق التميز الابــداع شعارها معا. . نرسم حروف النجاح
 
الرئيسيةس .و .جالتسجيلدخول
تعلن ادارة المدرسة عن بدء العمل بمواعيد الدراسة الجديدة ابتداء من يوم الاحد الموافق 17/10/2011
معا . . نرسم حروف النجاح

شاطر | 
 

 نساء فى تاريخ الاسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ayda



دعاء : سبحان الله العظيم عدد ما كان وعددماسيكون وعدد الحركات والسكون
المهنة :

نقاط : 7991
تاريخ التسجيل : 26/03/2009

مُساهمةموضوع: نساء فى تاريخ الاسلام   السبت يناير 02, 2010 4:38 am

نساء فى تاريخ الاسلام




للمراه بصمه كبيرة فى الحياه ...منذ فجر الاسلام الى وقتنا هذا...

اقف وراء الرجل وتازره...فى الشده والكرب والفرح...

ولا أجد مثال على هذا خير من امنا السيدة خديجة بنت خويلد رضى الله عنها

زوج النبى صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم،

وسوف اتحدث إن شاء الله اولا عن زوجات النبى صلى الله عليه وسلم ثم

اتحدث عن نسوة من الصحابيات ومن التابعيات

واسأل الله تعالى أن يوفقنى فى هذا الموضوع وأن يعيننى عليه ويجعل فيه

الفائدة المرجوة، وأن تُعينوننى بنصائحكم وارشادكم




خديجة بنت خويلد رضى الله عنها وارضاها

وهي خديجة ابنة خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة، وأمها فاطمة ابنة زيد بن الأصم بن رواحة بن حجر بن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي .

ولدت قبل الفيل بخمس عشرة سنة.

وكانت خديجة امرأة حازمة شريفة لبيبة، مع ما أراد الله عز وجل بها من كرامته . وكانت تاجرة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم منه، وكانت قريش قوماً تجاراً، فلما بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بلغها من صدق حديثه، وعظم أمانته، وكرم أخلاقه، بعثت إليه، فعرضت عليه أن يخرج في ما لها تاجراً إلى الشام، وتعطيه أفضل ما كانت تعطي غيره من التجار مع غلام لها يقال له ميسرة، حتى قدم الشام، فنزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ظل شجرة قريباً من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب على ميسرة، فقال: من هذا الرجل الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ فقال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي.




ثم باع رسول الله صلى الله عليه وسلم سلعته التي خرج بها، واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلاً إلى مكة ومعه ميسرة. فلما رجعوا قال ميسرة يا محمد أنطلق إلى خديجة فأخبرها بما صنع الله لها على وجهك فإنها تعرف لك ذلك فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل مكة في ساعة الظهيرة وخديجة فيعلية لها فرأت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بعيره وملكان يظلان عليه فأرته نساءها فعجبن لذلك ودخل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فخبرها بما ربحوا في وجههم فسرت بذلك فلما دخل ميسرة عليها أخبرته بما رأت فقال ميسرة قدرأيت هذا منذ خرجنا من الشام.


الشريفة تتزوج أشرف خلق الله:

ولأن السيدة خديجة كانت امرأة حازمة جلدة شريفة مع ما أراد الله بها من الكرامة والخير وهي يومئذ أوسط قريش نسبا وأعظمهم شرفا وأكثرهم مالا ، كان كل قومها حريصا على الزواج منها، وقد طلبوها وبذلوا لها الأموال ولكن سيدة مثل خديجة كانت تبحث عن شرف أخر وعن جاه أخر ولا يمنعها ولا يوقفها مالا ولا سن فقد زرع الله فى قلبها حب الفتى القرشى، فأرسلت له من يخطبه له فكان هذا الحوار:
يا محمد ما يمنعك أن تتزوج ؟
فقال: ما بيدي ما أتزوج به
فقال: فإن كفيت ذلك ودعيت إلى الجمال والمال والشرف والكفاءة ألا تجيب؟
قال :فمن؟
قال : خديجة
قال: وكيف لي بذلك؟
قال :علي قال فأنا أفعل
فذهب الرسول فأخبرها فأرسلت إلى النبى محمد صلى الله عليه وسلم أن أحضر فى ساعة كذا وكذا.

و حضر النبى محمد صلى الله عليه وسلم فقالت السيدة خديجة: يا ابن عم إني قد رغبت فيك لقرابتك مني، وشرفك في قومك، وسلطتك فيهم، وأمانتك عندهم، وحسن خلقك، وصدق حديثك، ثم عرضت عليه نفسها، وكانت خديجة يومئذ أوسط نساء قريش نسبا، وأعظمهم شرفاً، وأكثرهم مالاً، كل قومها قد كان حريصاً على ذلك منها لو يقدر على ذلك ، فلما قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما قالت، ذكر ذلك لأعمامه، فخرج معه منهم حمزة بن عبد المطلب.

وأرسلت هى إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها فحضر ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته فزوجه أحدهم فقال عمرو بن أسد هذا البضع لا يقرع أنفه وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بن خمس وعشرين سنة وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة.

كانت أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضى الله عنها، نعم الزوجة ورفيقة الدرب، وأى درب أقدس من درب الدعوة إلى الله والى كلمة لا إله إلا الله؟

لقد كان الدرب شاقا، فالطريق مع النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن أبدا

مفروشا بالورود، بل كان طريقا شاقاُ ووعرا

.








السيدة خديجة مع النبى صلى الله عليه وسلم تحت الحصار:
حاصرت قريش النبى صلى الله عليه وسلم فى شعب أبى طالب ما يقرب من ثلاث سنوات، وصمدت السيدة خديجة معه تحت الحصار، ولم تتأفف قط ، وهى المرأة الثرية التى تعودت على رغد العيش، بل كانت تسانده وتآزره، حتى تم فك الحصار .

السيدة خديجة تكرم مرضعة النبى صلى الله عليه وسلم:
قدمت السيدة حليمة السعدية، أم الرسول صلى الله عليه وسلم فى الرضاعة إلى مكة ، بعدما تزوج خديجة ، فشكت له جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله، صلى الله عليه وسلم، خديجة فيها، فأجزلت لها العطاء، فأعطتها أربعين شاة وبعيرا.

السيدة خديجة تهب زيد إلى النبى صلى الله عليه وسلم :
كانت السيدة خديجة قد ملكت زيد بن حارثة، حيث اشتراه لها حكيم بن حزام بن خويلد بسوق عكاظ ، وبعد أن تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم، سألها أن تهب له زيد بن حارثة، فوهبته له، فأعتقه رسول الله، وأعتق بركة امرأته.


أبناؤها من النبى صلى الله عليه وسلم:
أنجبت السيدة خديجة للنبى صلى الله عليه وسلم بناته الأربع: زينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة، وولدت بعد البنات من الأولاد : القاسم، والطاهر والطيب.

ويقال : ان الطيب والطاهر هما لقبان لابنه عبد الله الذى ولد فى الاسلام.

ومات الأولاد جميعاً صغاراً وهناك من قال أنهم ماتوا وهم رضع .

ولم يتزوج النبى صلى فى حياة السيدة خديجة غيرها، فماتت وهى زوجته الوحيدة.



وفاة السيدة خديجة:
فى السنة العاشرة من بعثة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، توفى أبو طالب، وبعده بشهر وبضعة أيام توفيت خديجة، وهي يومئذ بنت خمس وستين سنة، ودفنت بالحجون، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرتها، ولم يكن يومئذ سُنّة صلاة الجنازة.

وبموت خديجة رضى الله عنها اجتمعت على رسول الله، صلى الله عليه وسلم، مصيبتان وحزنان: موت خديجة بنت خويلد، وموت أبي طالب عمه.

وفاء وإخلاص:
يقول الإمام الغزالى فى كتابه إحياء علوم الدين:

معنى الوفاء: الثبات على الحب وإدامته إلى الموت معه وبعد الموت مع أولاده وأصدقائه، فإن الحب إنما يراد للآخرة، فإن انقطع قبل الموت حبط العمل وضاع السعي، ولذلك قال عليه السلام في السبعة الذين يظلهم الله في ظله: "ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا عليه"، وقال بعضهم: قليل الوفاء بعد الوفاة خير من كثيره في حال الحياة، ولذلك روى أنه صلى الله عليه وسلم أكرم عجوزاً دخلت عليه، فقيل له في ذلك، فقال: "إنها كانت تأتينا أيام خديجة".


حقاً إن الحب أن تحب وتكرم من يحب حبيبك، فكما كانت السيدة خديجة تبدى حبها للنبى صلى الله عليه وسلم فى حياته فتكرم أمه فى الرضاعة، وتهبه زيدا، فكان النبى صلى الله عليه وسلما كريما ومحبا لأى إنسان له علاقة بخديجة رضى الله عنها.

وها هى أمنا عائشة رضى الله عنها حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، تغار من فيض حبه صلى الله عليه وسلم الذى يغدق به خديجة بعد موتها فتقول: ما تذكر من عجوز حمراء الشدقين هلكت في الدهر، قد أبدلك الله خيراً منها، فغضب، وقال: والله ما أبدلني الله خيراً منها؛ آمنت بي حين كذبني الناس، وواستني بمالها حين حرمني الناس، ورزقت الولد منها، وحرمته من غيرها.

ويستمر فيض الحب والوفاء :
عن أبو نجيح قال: أهدي لرسول الله صلى الله عليه وسلم جزور أو لحم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عظماً منها، فناوله الرسول بيده؛ فقال: اذهب بهذا إلى فلانة، فقالت عائشة: لم غمرت يدك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً: إن خديجة أوصتني بها، فغارت عائشة، وقالت: لكأنه ليس في الأرض امرأة إلا خديجة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم مغضباً، فلبث ما شاء الله ثم رجع، فإذا أم رومان قالت يا رسول الله: ما لك ولعائشة ؟! إنها حدثة، وإنك أحق من تجاوز عنها، فأخذ بشدق عائشة، وقال: ألست القائلة: كأنما ليس على الأرض امرأة إلا خديجة، والله لقد آمنت بي إذ كفر قومك، ورزقت منا الولد وحرمتموه.

وأنا فعلا أسأل نفسى ما هذا الحب الذى أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم لخديجة، ويجعل عائشة تغار إلى هذا الحد؟!

وفي صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " خير نسائها: مريم بنت عمران، وخير نسائها: خديجة".

وقيل : إن الهاء في نسائها حين ذكر مريم عائدة على السماء، والهاء في نسائها حين ذكر خديجة عائدة على الأرض.

رحم الله أم المؤمنين خديجة فقد كانت ربة بيت إسلام لم يكن على الأرض بيت إسلام إلا بيتها حين آمنت، وأيضاً فإنها أول من بنى بيتاً في الإسلام بتزوجهامن رسول الله صلى الله عليه وسلم ورغبتها فيه.


نتحث الان عن :

امرأة هى أحب الناس الى رسول الله صلى الله عليه وسلم، امرأة لو جمع علمها الى علم جميع أزواج النبى صلى الله عليه وسلم وعلم جميع النساء، لكان علمها أفضل.

إنها أم المؤمنين السيدة عائشة رضى الله عنها والتى قال عنها النبى صلى الله عليه وسلم: ( كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا : مريم بنت عمران ، وآسية امرأة فرعون . وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام) رواه البخاري.

ولادتها :كانت ولادة السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ بمكة‏,‏ بعد أربع سنين أو خمس سنين من بعثته ـ صلي الله عليه وسلم ـ ونشأت في هذا الجو الإسلامي الذي يظل أبويها‏,‏ فأسلمت وهي في سن الصبا‏,‏ وكما ذكرت من قبل ما جاء في صحيح البخاري أنها قالت خلال حديثها عن هجرتها إلي المدينة المنورة لم أعقل أبوي قط إلا يدينان الدين‏.‏ وكانت معرفة الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ بها وبأختها أسماء‏,‏ وببقية أفراد أسرة أبي بكر‏,‏ مبكرة‏,‏ لأنه ـ صلي الله عليه وسلم ـ كان يتردد كثيرا علي بيت أبي بكر‏,‏ وكان يري عائشة ويلاطفها وهي في سن الصبا‏,‏

زواجها من النبى صلى الله عليه وسلم :
تزوج النبى صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة بعد وفاة السيدة خديجة رضى الله عنها ، وبعد زواجه من السيدة سودة بنت زمعة، وقد تزوجها النبى صلى الله عله وسلم قبل الهجرة وبنى بها بعد الهجرة.

وهي زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي الاخرة ايضاً، ولم يحب الرسول الكريم امرأة حُبها.

وما تزوج صلى الله عليه وسلم بكراً سواها.

وحتى لانطيل سوف أضع قصة زواجه صلى الله عليه وسلم كما وردت فى مسند الأمام أحمد، وسوف نرى معانى كثيرة فى الحديث الشريف..

يروى الامام أحمد فى مسنده: لما هلكت خديجة جاءت خَوْلَة بنت حكيم امرأة عثمان بن مَظْعُون قالت: يا رسول الله! ألا تزوّج؟ قال: (مَنْ ؟)، قالت: إن شئت بكراً وإن شئت ثيباً، قال: (فَمَنِ البِكْرُ؟) قالت: ابنة أحبّ خلق الله عزّ وجلَّ إليك عائشة بنت أبي بكر، قال: (ومَنِ الثَّيّيبُ ؟) قالت: سَودة بنت زمعة، قد آمنت بك واتّبعتك على ما تقول، قال: (فاذهبي، فاذكريهما عليَّ).

فدخلت بيت أبي بكر، فقالت: يا أمّ رُومان! ماذا أدخل الله - عزّ وجلّ - عليكم من الخير والبركة، قالت: وما ذلك؟ قالت: أرسلني رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- أخطبُ عليه عائشة. قالت: انتظري أبا بكر حتى يأتي، فجاء أبو بكر، فقالت: يا أبا بكر! ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة. قال: وما ذاك؟ قالت: أرسلني رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- أخطب عليه عائشة . قال: وهل تصلحُ له؟ إنما هي ابنة أخيه. فرجعت إلى رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- فذكرت له ذلك. قال: "ارجعي إليه فقولي له: أنا أخوك وأنت أخي في الإسلام، وابنتك تصلح لي"، فرجعت فذكرت ذلك له، قال: انتظري، وخرج.

قالت أم رُومان: إن مُطعِم بن عديّ قد كان ذكرها على ابنه، فوالله ما وعد وعداً قطّ فأخلفه، لأبي بكر، فدخل أبو بكر على مطعم بن عدي، وعنده امرأته أم الفتى، فقالت: يا ابن أبي قُحافة! لعلّك مُصْبٍ صاحبنا مُدخِله في دينك الذي أنت عليه إن تزوّج إليك، قال أبو بكر للمُطعم بن عديّ: أقولَ هذه تقول؟ قال: إنها تقول ذلك، فخرج من عنده وقد أذهب الله - عزّ وجلّ -ما كان في نفسه من عِدَته التي وعده، فرجع، فقال لخولَة: ادعي لي رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فزوّجها إيّاه، وعائشة يومئذٍ بنت ست سنين.

فلما هاجر رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة خلّف أهله وبناته، ثم إنهم قدموا المدينة، فنزلت عائشة رضي الله عنها مع عيال أبي بكر بالسُّنح، فلم تلبث أن وُعِكَت - أي أصابتها الحمّى - فكان أبو بكر رضي الله عنه يدخل عليها قيُقبِّل خدّها ويقول: كيف أنت يا بُنية؟ قالت عائشة: فتَمَرَّق شعري - تساقط - فوفَى جُمَيْمَة - كثر – فقال أبو بكر: يا رسول الله! ما يمنعك من أن تبني بأهلك؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: (الصَّداقُ)، فأعطاه أبو بكر خمسمائة درهم.

قالت عائشة: فجاء رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم ضحى فدخل بيتنا، فأتتني أمّي أمّ رُومان، وإني لفي أُرْجُوحَة ومعي صواحب لي، فصرخت بي، فأتيتها لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار وإني لأُنْهِج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذتْ شيئاً من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقُلن على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهنّ، فأصلحن من شأني، فلم يَرْعني إلاّ رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم فأسلمتني إليه، وهي يومئذ بنت تسع سنين ولُعبها معها.‏ قالت عائشة: وبنى بي رسول الله -صلّى الله عليه وسلَّم- في بيتنا.



[/img]
الزوجة التلميذة والمرأة المعلمة :
وقد يتعجب بعض الناس من زواج النبى صلى الله عليه وسلم وبنائه بالسيدة عائشة وهى فى هذه السن (9 سنوات) والحقيقة إنه لا غرابة فى ذلك مطلقا لأن هذا كان أمرا طبيعيا عند العرب فى هذا الوقت وحتى أوقات قريبة ، ولكن المستشرقين حاولوا استغلال هذه النقطة ولكنهم فشلوا عندما وجدوا أن هذا كان أمرا طبيعيا عند كافة القبائل، ولقد آثرت أن أضع الحديث كاملا حتى نرى انه لم يكن هناك ثمة اعتراض او حديث عن صغر سن السيدة عائشة عند بناء النبى صلى الله عليه وسلم، حيث أن الأمر كان طبيعيا.

وأياً ما يكون الأمر فإنّه عليه الصلاة والسلام لم يتزوّج السيدة عائشة رضي الله عنها من أجل المتعة، وهو الذي بلغ الخامسة والخمسين من عمره، وإنّما كان ذلك لتوكيد الصلة مع أحبّ الرجال إليه عن طريق المصاهرة، خاصّة بعد أن تحمّل أعباء الرسالة وأصبحت حملاً ثقيلاً على كاهله، فليس هناك مجال للتفكير بهذا الشأن.

ولو كان عليه الصلاة والسلام همّه النساء والاستمتاع بهنّ لكان فعل ذلك أيّام كان شاباً حيث لا أعباء رسالة ولا أثقالها ولا شيخوخة، بل عنفوان الشباب وشهوته الكامنة.

غير أنّنا عندما ننظر في حياته في سنّ الشباب نجد أنّه كان عازفاً عن هذا كلّه، حتّى إنّه رضي بالزواج من السيدة خديجة رضي الله عنها وهى في سنّ الأربعين وهو ابن الخامسة والعشرين.

ثمّ لو كان عنده هوس بالنساء لما رضي بهذا عمراً طويلاً حتّى تُوفّيت زوجته خديجة رضي الله عنها دون أن يتزوّج عليها.

ولو كان زواجه منها فلتة فهذه خديجة رضي الله عنها توفّاها الله، فبمن تزوّج بعدها؟ لقد تزوّج بعدها بسودة بنت زمعة العامرية كما ذكرت من قبل وهى الثيب ولم يفكر فى البكر، لأن المرحلة كانت تحتاج السيدة سودة.

وكذلك كان زواج النبى صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة رضى الله عنها، فقد كان زواجها في سن مبكر من النبي صلى الله عليه وسلم ، ونشأتها في بيت النبوة، لتصبح (رضي الله عنها) تلميذة نبوية ولتتخطى هذه الفتاة الصغيرة دورها كامرأة لتصبح معلمة أمة بأكملها ألا وهي الأمة الإسلامية، وكيف لا تكون معلمة لأمة الاسلام وهى قد تربت على يدي الرسول صلى الله عليه وسلم المعلم الأول للأمة الاسلامية .

ونتيجة ذلك فقد تشبَّعت عقليتها بمفاهيم الإسلام وأفكاره، وأصبح سلوكها تطبيقا عمليا حيا، وتجسيدا لهذه الأفكار ومثالا راقيا للانسجام بين الأفكار والسلوك، وأصبحت السيدة عائشة مثالا يحتذى فى السلوك الاسلامى الراقى الذى يجب أن يحتذى لأنه سلوك انسجم تماما مع الأفكار والمبادئ الاسلامية ، وأصبحت حجرتها المباركة وجهة طلاب العلم حتى غدت هذه الحجرة أول مدارس الإسلام وأعظمها أثر في تاريخ الإسلام.
حياة السيدة عائشة رضى الله عنها مع النبى صلى الله عليه وسلم



عندما اقرا فى حياة عائشة رضى الله عنها مع النبى صلى الله عليه وسلم فأنا امر بأعظم قصة حب عرفها التاريخ، ولا امسك عيناي من الدمع ، ما أروع الحب الذى جمع بين نبينا صلى الله عليه وسلم وامنا ام المؤمين عائشة رضى الله عنها، حب نقى رائع حب بدا فى الله واستمر فى الله وسطر فى كتب التاريخ كحب الهى، ولكنه حب لم يمر سهلا يسيرا، بل نفث الشيطان فى عقول بعض الناس حتى يهدموا هذا الحب، ولكن الله تعالى حفظ هذه الحب وأبطل كيد الشيطان.

وتعالوا نعيش سويا اعظم قصة حب عرفتها البشرية وهى قصة الحب بين النبى صلى الله عليه وسلم وعائشة رضى الله عنها.



عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أُرِيتُك في المنام، يجيء بك الملك في سَرقة - أي قطعة - من حرير، فقال لي: هذه امرأتك. فكشفت عن وجهك الثوب فإذا أنت هي] فقلت: إن يك هذا من عند الله يُمْضِه. رواه البخاري ومسلم.

وتحكي ـ رضي الله عنها ـ جانبا من تلك الحياة الطيبة‏,‏ و المعاملة الحسنة‏,‏ ومن الحياة المرحة البهيجة التي كانت تحياها في بيته ـ صلي الله عليه وسلم ـ فتقول ـ كما جاء في البخارى :عن ‏عائشة رضي الله عنها ‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال لها ‏ ‏أريتك في المنام مرتين أرى أنك في سرقة من حرير ويقول هذه امرأتك فاكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذامن عند الله يمضه. ثم تقول ـ رضي الله عنها ـ قال لي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ ياعائش هذا جبريل يقرئك السلام‏,‏ فقلت‏:‏ وعليه السلام ورحمة الله وبركاته‏,‏ تري يارسول الله ما لا أري‏.‏

وكان من حبه صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها يسليها ويبعث باللعبِ وصويحباتها إليها ليلعبن معها بل كان يوصي عليها في أيام العيد وغير ذلك , وكان يتسابق معها بالأقدام فيسابقها وتسابقه بل وكان يتدافع معها بجسده ومنكبيه ويشاركها في لهوها ومزاحها في صورة لا أجمل منها.



وتقول‏ السيدة عائشة فى ذلك:‏ كنت ألعب بالبنات ـ أي‏:‏ بصورهن ـ عند رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وكانت تأتيني صواحبي فكن ينقمعن ـ أي يستترن ـ من رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فكان يسربهن إلي ـ أي‏:‏ يأمرهن بالذهاب إلي ـ وتقول‏:‏ قدم الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ مرة من غزوة وفي سهوتي ـ أي‏:‏ مخدعي ـ ستر‏,‏ فهبت الريح فانكشف ناحية الستر عن بنات لي لعب‏,‏ فقال‏:‏ ما هذا يا عائشة؟ قلت‏:‏ بناتي‏,‏ ورأي ـ صلي الله عليه وسلم ـ بينهن فرسا له جناحان من غير قاع ـ من جلد ـ فقال‏:‏ ماهذا الذي وسطهن؟ قلت‏:‏ فرس فقال ـ صلي الله عليه وسلم ـ فرس له جناحان؟ قلت‏:‏ أما سمعت أن لسليمان ـ عليه السلام ـ خيلا لها أجنحة؟ قالت‏:‏ فضحك ـ صلي الله عليه وسلم ـ حتي رأيت نواجذه ـ أي‏:‏ حتي رأيت بعض أنيابه‏.‏

وعن أنس أن جاراً لرسول الله صلى الله عليه وسلم فارسياً كان طيب المرق، فصنع لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاء يدعوه، فقال: وهذه ؟ ( يقصد عائشة) فقال : لا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا . فعاد يدعوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذه ؟ فقال : لا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا. ثم عاد يدعوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وهذه؟ قال: نعم في الثالثة. فقاما يتدافعان حتى أتيا منزله رواه مسلم.

عن الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ : قَالَتْ عَائِشَةُ وَا رَأْسَاه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : [ ذَاك لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ : وَا ثُكْلِيَاهْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي وَلَوْ كَانَ ذَاكَ لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [ بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ لَقَدْ هَمَمْتُ أَوْ أَرَدْتُ أَنْ أُرْسِلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَابْنِهِ وَأَعْهَدَ أَنْ يَقُولَ الْقَائِلُونَ أَوْ يَتَمَنَّى الْمُتَمَنُّونَ ثُمَّ قُلْتُ: يَأْبَى اللَّهُ وَيَدْفَعُ الْمُؤْمِنُونَ أَوْ يَدْفَعُ اللَّهُ وَيَأْبَى الْمُؤْمِنُونَ ] رواه البخاري.

وفي رواية ابن ماجه : عن عائشة قالت : رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعاً في رأسي وأنا أقول وا رأساه فقال : [ بل أنا يا عائشة وا رأساه ثم قال ما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك.

عن عروة: … كان المسلمون قد علموا حب رسول الله رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخرها حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة، بعث صاحب الهدية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة. (وفي رواية: أن الناس كانوا يتحرون بهداياهم يوم عائشة يبتغون بها - أو يبتغون بذلك - مرضاة رسول الله صلى الله عليه وسلم. رواه البخاري ومسلم.

عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: أين أنا غداً؟ أين أنا غداً؟ يريد يوم عائشة. (وفي رواية" استبطاء ليوم عائشة) فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها. رواه البخاري ومسلم.


و قد يتساءل بعضهم، ما السر في اختصاص عائشة بهذا الحب الكبير؟

والجواب أنه كما كانت خديجة شخصية عظيمة كانت عائشة شخصية لها قدرها. لم تكن مجرد فتاة جميلة، بل كانت مع صغرها وجمالها ذات عقل ناضج وقلب كبير. نشأت منذ طفولتها في بيت هو أقدم وأصلح بيوت الصحابة جميعاً، بيت أبي بكر الصديق. وقد اختارها الله زوجة لرسوله صلى الله عليه وسلم وأراها له في المنام مرتين في سرقة من حرير.



استغلال فرصة للقرب من الحبيب :
وكانت من حبها لها تستغل الفرص , أي فرصة للقرب منه أي فرصة للحديث معه تبادر لإغتنامها تقول صفية بنت حنين رضي الله عنها , حج النبي صلى الله عليه وسلم بنسائه فلما كان في بعض الطريق نزل رجل فساق بهن الجمال فأسرع , فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، وقد خاف على النساء كذاك سوقك بالقوارير, فبين هم يسيرون برك بصفية جملها , وكان بعيرها قويٌ شديد , ولكن شاء الله جل وعلا أن يبرك بها ولايتحرك , فبكت رضي الله عنها , فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إليها حينما أُخبر بذلك , فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم دموعها بيده , وأزدادت بكاءاً وهو يمسح وهي تبكي فلم أكثرت نهرها صلى الله عليه وسلم وأغلظ عليها وهي رضي الله عنها قد شاقتها تلك اللمسات الحانية مما جعلها تزداد في بكائها, ثم سكتت رضي الله عنها , فلما نزلوا أنطلقت لعائشة رضي الله عنها , وقالت لها: تعلمين إنني لم أكون أبيع يومي من رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء أبدا, وإني قد وهبت يومي لكِ على أن ترضي رسول الله صلى الله عليه وسلم عني , قالت عائشة : نعم , وأخذت عائشة خماراً لها ورشته بالماء لتصعد منه رائحة الزعفران الطيبة , ولبست ثيابها كأجمل ماتكون, وأنطلقت إلي الرسول صلى الله عليه وسلم ورفعت طرف الخباء عنه , فقال : مالك ياعائشة اليوم ليس بيومك...! , فتبسمت وقالت: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم, فنام معها في ذلك الخباء, فرصة أقتنصتها عائشة رضي الله عنها لحبها للرسول صلى الله عليه وسلم فكانت لاتؤذيه ولاتحتمل أن يأتيه الأذى.

من تمام الحب :
ومن تمام حبه لها كان يحرص على عدم إيذائها وكان يدافع عنها إن لزم الأمر, ويُرقيها إذا مرضت , ويحرص على عدم تكدير خاطرها بل كان يغمرهابالحنان وهي نائمة وكان يحرص على ألا تستوحش أو يصيبها الخوف وكان إذا طعم طعاماً أو شرب شراباً يرسل منه لعائشة رضي الله عنها, وكان يلحظْ منها كل ملحِظ , وكان يفهم منها الإيماء والإشارة وهي كذلك , وربما وصل التلاحم والإنسجام بينهما أن كل واحدٌ منهما يفهم مايريد منه الآخر دون أن يتحدث.

وفضلاً عن ذلك فقد كان لها مزايا عديدة ، منها: حرصها على طلب العلم.. وثمة شواهد كثيرة على علمها منها : عقد مجالس العلم في بيتها.. واستدراكها على الصحابة بل على كبارهم.. وطموحها إلى المعالي.. وحرصها على المشاركة في الجهاد قبل الحجاب وبعده.. وحرصها على كسب العمرة مع الحج.. وذكرها الفضل لأهله ، سواء كان لإحدى ضرائرها، أم كان ممن أسرف في حديث الإفك، أو كان قد قتل أخاها.. وزهدها وبذلها السخي.. وورعها.. ورَباطة جأشها.. وصدق الرواية ولو على نفسها.. ومحنتها الكبرى وتبرئة الله تعالى لها في كتابه العزيز ، وأخيراً تكريم الله تعالى لها.

وتقول‏:‏ قال لي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ مرة‏:‏ إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبي‏..‏ فقلت يارسول الله‏:‏ ومن أين تعرف ذلك؟ قال‏:‏ أما إذا كنت عني راضية فانك تقولين‏:‏ لا ورب محمد‏,‏ وإذا كنت غضبي قلت‏:‏ لا ورب إبراهيم‏.‏ قالت‏:‏ فقلت أجل والله يارسول الله ما أهجر إلا اسمك ـ أي‏:‏ وأما ذاتك يارسول الله فهي معي دائما حيثما كنت.

النبى صلى الله عليه وسلم يسابق عائشة:
روى الإمام أحمد في مسنده: عن عائشة قالت خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عني حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك.

وهكذا عاشت عائشة ـ رضي الله عنها ـ حياتها الزوجية مع رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فوجدت فيها كل مايسعدها من فرح وسرور‏,‏ ومن ابتهاج وحبور‏,‏ ومن ممازحات لطيفة‏,‏ ومن عبارات رقيقة‏,‏ ومن بشارات عظيمة‏,‏ ومن معاملة كريمة‏,‏ زادتها قوة في إيمانها وسموا في سلوكها وشجاعة في النطق بكلمة الحق وعلما نافعا يسمو بأمور دينها وبشئون دنياها.

تعرضت أُمُّنا عائشة الطاهرة المطهرة الصادقة بنت الصديق إلى أعظم ما يمكن أن تُبتلى به امرأة عفيفة شريفة، ألا وهو القذف بالزنا، وما أقساها من تجربة، وما أفظعها من تهمة؛ فهي لم تكن محدودة ولا محصورة بين أشخاص أو بيت أو عائلة، لقد انتشرت في المجتمع بأسره، ورَوَّجت لها أبواق الدعاية والشر أيَّما ترويج، إنها مشكلة كبيرة وابتلاء عظيم لا يتحمله إلا من كانت شخصيته في عظمتها بحيث تفوق هذه الصعوبة وتتغلب عليها. فماذا فعلت أمنا عائشة تجاه هذه المشكلة العويصة؟ وكيف جابهتها وتصدت لها وتغلبت عليها؟ وما هي الدروس والعبر التي ترتبت عليها؟

وحتى نعرف تفاصيل حادثة الإفك لا أجد اوفى ولا اوقع من حديث عائشة عن الحادثة وكيف عاشت هذه الأزمة، وقد روى الأئمة هذه الحادثة فى الكتب الصحاح والروايات متشابهة ، وانا هنا اروى الحادثة من كتاب سيرة ابن هشام :

عن عائشة رضى الله عنها قالت ‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ؛ فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه ، كما كان يصنع ، فخرج سهمي عليهن معه ، فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏قالت ‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه ؛ فلما كانت غزوة بني المصطلق أقرع بين نسائه ، كما كان يصنع ، فخرج سهمي عليهن معه ، فخرج بي رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏.‏قالت ‏:‏ فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفره ذلك ، وجه قافلا ، حتى إذا كان قريبا من المدينة نزل منزلا ، فبات به بعض الليل ، ثم أذن في الناس بالرحيل ، فارتحل الناس ، وخرجت لبعض حاجتي ، وفي عنقي عقد لي ، فيه جزع ظفار ، فلما فرغت انسل من عنقي ولا أدري ، فلما رجعت إلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي ، فلم أجده ، وقد أخذ الناس في الرحيل ، فرجعت إلى مكاني الذي ذهبت إليه ، فالتمسته حتى وجدته ، وجاء القوم خلافي ، الذين كان يرحلون لي البعير ، وقد فرغوا من رحلته ، فأخذوا الهودج ، وهم يظنون أني فيه ، كما كنت أصنع ، فاحتملوه ، فشدوه على البعير ، ولم يشكوا أني فيه ، ثم أخذوا برأس البعير ، فانطلقوا به ؛ فرجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب ، قد انطلق الناس.

قالت ‏:‏ فتلففت بجلبابي ، ثم اضطجعت في مكاني ، وعرفت أن لو قد افتُقدت لرُجع إلي ‏.‏ قالت ‏:‏ فوالله إني لمضطجعة إذ مر بي صفوان بن المعطَّل السلمي ، وقد كان تخلف عن العسكر لبعض حاجته ، فلم بيت مع الناس ، فرأى سوادي ، فأقبل حتى وقف علي ، وقد كان يراني قبل أن يُضرب علينا الحجاب ، فلما رآني قال ‏:‏ إنا لله وإنا إليه راجعون ، ظعينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏!‏ وأنا متلففة في ثيابي ؛ قال ‏:‏ ما خلَّفك يرحمك الله ‏؟‏ قالت ‏:‏ فما كلمته ، ثم قرب البعير ، فقال ‏:‏ اركبي ، واستأجر عني ‏.‏ قالت ‏:‏ فركبت ، وأخذ برأس البعير ، فانطلق سريعا ، يطلب الناس ، فوالله ما أدركنا الناس ، وما افتقدت حتى أصبحت ، ونزل الناس ، فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي ، فقال أهل الإفك ما قالوا ، فارتعج العسكر ، ووالله ما أعلم بشيء من ذلك ‏.

ثم قدمنا المدينة ، فلم ألبث أن اشتكيت شكوى شديدة ، ولا يبلغني من ذلك شيء ، وقد انتهى الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإلى أبوي لا يذكرون لي منه قليلا ولا كثيرا ، إلا أني قد أنكرت من رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض لطفه بي ، كنت إذا اشتكيت رحمني ، ولطف بي ، فلم يفعل ذلك بي في شكواي تلك ، فأنكرت ذلك منه ، كان إذا دخل علي وعندي أمي تمرضني - قال ابن هشام ‏:‏ وهي أم رومان ، واسمها زينب بنت عبد دهمان ، أحد بني فراس بن غنم بن مالك بن كنانة - قال ‏:‏ كيف تِيكم ، لا يزيد على ذلك ‏.‏

قالت ‏:‏ حتى وجدت في نفسي ، فقلت ‏:‏ يا رسول الله ، حين رأيت ما رأيت من جفائه لي ‏:‏ لو أذنت لي ، فانتقلت إلى أمي ، فمرضتني ‏؟‏ قال ‏:‏ لا عليك ‏.‏ قالت ‏:‏ فانتقلت إلى أمي ، ولا علم لي بشيء مما كان ، حتى نقهت من وجعي بعد بضع وعشرين ليلة ، وكنا قوما عربا ، لا نتخذ في بيوتنا هذه الكنف التي تتخذها الأعاجم ، نعافها ونكرهها ، إنما كنا نذهب في فسح المدينة ، وإنما كانت النساء يخرجن كل ليلة في حوائجهن ‏.‏ فخرجت ليلة لبعض حاجتي ومعي أم مِسطح بنت أبي رهم بن المطلب ابن عبد مناف ، وكانت أمها بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد ابن تيم ، خالة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ‏.‏ علمها بما قيل فيها قالت ‏:‏ فوالله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها ؛ فقالت ‏:‏ تعس مسطح ‏!‏ ومسطح ‏:‏ لقب ، واسمه ‏:‏ عوف ؛ قالت ‏:‏ قلت ‏:‏ بئس لعمر الله ما قلت لرجل من المهاجرين قد شهد بدرا ؛ قالت ‏:‏ أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر ‏؟‏ قالت ‏:‏ قلت ‏:‏ وما الخبر ‏؟‏ فأخبرتني بالذي كان من قول أهل الإفك، قالت ‏:‏ قلت ‏:‏ أوقد كان هذا ‏؟‏ قالت ‏:‏ نعم والله لقد كان ‏.‏ قالت ‏:‏ فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ، ورجعت ؛ فوالله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع كبدي ؛ قالت ‏:‏ وقلت لأمي ‏:‏ يغفر الله لك ، تحدث الناس بما تحدثوا به ، ولا تذكرين لي من ذلك شيئا ‏!‏ قالت ‏:‏ أي بنية ، خفِّضي عليك الشأن ، فوالله لقلما كانت امرأة حسناء ، عند رجل يحبها ، لها ضرائر ، إلا كثَّرن وكثَّر الناس عليها ‏.‏




i[ [center]6خطبته صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن:
قالت ‏:‏ وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ‏:‏ أيها الناس ، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمت منهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا ، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي ‏.‏

من أشاع حديث الإفك:
قالت ‏:‏ وكان كُبرْ ذلك عند عبدالله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نسائه امرأة تناصيني في المنزلة عنده غيرها ؛ فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيرا ، وأما حمنة بنت جحش ، فأشاعت من ذلك ما أشاعت ، تُضادُّني لأختها ، فشقيت بذلك ‏.

فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة ، قال أسيد بن حضير ‏:‏ يا رسول الله ، إن يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج ، فمرنا بأمرك ، فوالله إنهم لأهل أن تُضرب أعناقهم ؛ قالت ‏:‏ فقام سعد بن عبادة ، (وهو سيد الخزرج وكان رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية) فقال ‏:‏ كذبت لعمر الله ، لا نضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا ، فقال أسيد ‏:‏ كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين ؛ قالت ‏:‏ وتساور الناس ، حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر ‏.‏ ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل علي ‏.‏

الرسول يستشير عليا و أسامة :
قالت ‏:‏ فدعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، و أسامة بن زيد ، فاستشارهما ؛ فأما أسامة فأثنى علي خيرا وقاله ؛ ثم قال ‏:‏ يا رسول الله ، أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا ، وهذا الكذب والباطل ؛ وأما علي فإنه قال ‏:‏ يا رسول الله ، إن النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية ، فإنها ستصدقك ‏.‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بُريرة ليسألها ؛ قالت ‏:‏ فقام إليها علي بن أبي طالب ، فضربها ضربا شديدا ، ويقول ‏:‏ اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قالت ‏:‏ فتقول والله ما أعلم إلا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة شيئا ، إلا أني كنت أعجن عجيني ، فآمرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فتأتي الشاة فتأكله ‏.‏ قالت ‏:‏ ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندي أبواي ، وعندي امرأة من الأنصار ، وأنا أبكي ، وهي تبكي معي ، فجلس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال ‏:‏ يا عائشة ، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس ، فاتقي الله ، وإن كنت قد قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ؛ قالت ‏:‏ فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك ، فقلص دمعي ، حتى ما أحس منه شيئا ، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يتكلما ، قالت ‏:‏ وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي ، وأصغر شأنا من أن ينزل الله فيّ قرآنا يُقرأ به في المساجد ، ويُصلى به ، ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئا يكذب به الله عني ، لما يعلم من براءتي ، أو يخُبر خبرا ؛ فأما قرآن ينزل في ، فوالله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك ‏.‏

حزن عائشة ونزول القرآن ببراءتها :
قالت ‏:‏ فلما لم أر أبوي يتكلمان، قالت ‏:‏ قلت لهما ‏:‏ ألا تجيبان رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏؟‏ قالت ‏:‏ فقالا ‏:‏ والله ما ندري بماذا نجيبه ؛ قالت ‏:‏ ووالله ما أعلم أهل بيت دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكر في تلك الأيام ؛ قالت ‏:‏ فلما أن استعجما علي ، استعبرت فبكيت ؛ ثم قلت ‏:‏ والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدا ‏.‏ والله إني لأعلم لئن أقررت بما يقول الناس ، والله يعلم أني منه بريئة ، لأقولن ما لم يكن ، ولئن أنا أنكرت ما يقولون لا تصدقونني ‏.‏ قالت ‏:‏ ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره ؛ فقلت ‏:‏ ولكن سأقول كما قال أبو يوسف ‏:‏ ‏ (فصبر جميل ، والله المستعان على ما تصفون).

قالت ‏:‏ فوالله ما برح رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلسه حتى تغشَّاه من الله ما كان يتغشاه ، فسُجِّي بثوبه ووضعت له وسادة من أدم تحت رأسه ، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت ، فوالله ما فزعت ولا باليت ، قد عرفت أني بريئة ، وأن الله عز وجل غير ظالمي ؛ وأما أبواي ، فوالذي نفس عائشة بيده ، ما سُرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننت لتخرجن أنفسهما ، فرقا من أن يأتي من الله تحقيق ما قال الناس ‏.‏ قالت ‏:‏ ثم سُرّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجلس ، وإنه ليتحدر منه مثل الجمان في يوم شات ، فجعل يمسح العرق عن جبينه ، ويقول ‏:‏ أبشري يا عائشة ، فقد أنزل الله براءتك ؛ قالت ‏:‏ قلت ‏:‏ بحمد الله ‏.‏ ثم خرج إلى الناس ، فخطبهم ، وتلا عليهم ما أنزل الله عليه من القرآن في ذلك ، ثم أمر بمسطح بن أثاثة ، وحسَّان بن ثابت ، وحمنة بنت جحش ، وكانوا ممن أفصح بالفاحشة ، فضُربوا حدَّهم ‏.‏

صحابى يستنتج طهر عائشة:
قال ابن إسحاق ‏:‏ وحدثني أبي إسحاق بن يسار عن بعض رجال بني النجار ‏:‏ أن أبا أيوب خالد بن زيد ، قالت له امرأته أم أيوب ‏:‏ يا أبا أيوب ، ألا تسمع ما يقول الناس في عائشة ‏؟‏ قال ‏:‏ بلى ، وذلك الكذب ، أكنت يا أم أيوب فاعلة ‏؟‏ قالت ‏:‏ لا والله ما كنت لأفعله؛ قال ‏:‏ فعائشة والله خير منك.

ما نزل من القرآن في حديث الإفك :
قالت ‏:‏ فلما نزل القرآن بذكر من قال من أهل الفاحشة ما قال من أهل الإفك ، فقال تعالى ‏:‏ ‏ إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ 11 لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ 12 لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ 13 وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ 14 إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ 15 وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ 16 يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ 17 وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ 18 ‏ (النور) .

وذلك حسَّان بن ثابت وأصحابه الذين قالوا ما قالوا ‏.‏ قال ابن هشام ‏:‏ ويقال ‏:‏ وذلك عبدالله بن أبي وأصحابه ‏.‏ قال ابن هشام ‏:‏ والذي تولى كبره عبدالله بن أبي ، وقد ذكر ذلك ابن إسحاق في هذا الحديث قبل هذا ‏.

وقوله تعالى ‏:‏ ‏ لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ 12 (النور) أي فقالوا كما قال أبو أيوب وصاحبته .

وقال عروة: ما رأيت أحداً أعلم بفقه ولا بطب ولا بشعر من عائشة، ولو لم يكن لعائشة من الفضائل إلا قصة الإفك لكفى بها فضلاً وعلو مجد، فإنها نزل فيها من القرآن ما يُتلى إلى يوم القيامة.

اثر حادثة الإفك على الأمة الاسلامية :
أبرز ما كان من جوانب الخير في ( حادثة الافك الأولى ) نجد أن من ذلك ما كان من افتضاح أمر المنافقين , فقد كشف الله بعد هذه الحادثة أمر المنافقين وفضح نواياهم وجلاَّهم للمؤمنين حتى أن زعيمهم و رأسهم عبد الله بن أبي بن سلول افتضح افتضاحاً لم يستطع أن يرفع رأسه بعد ذلك، قال ابن إسحاق‏:‏ وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر‏:‏ ‏(‏كيف ترى يا عمر‏؟‏ أما والله لو قتلته يوم قلت لي‏:‏ اقتله، لأرعدت له آنف، ولو أمرتها اليوم بقتله لقتلته‏)‏‏.‏ قال عمر‏:‏ قد والله علمتُ، لأمْر رسول الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركة من أمري‏.
موت النبى صلى الله عليه وسلم



i] [center]6خطبته صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن:
قالت ‏:‏ وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس يخطبهم ولا أعلم بذلك ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال ‏:‏ أيها الناس ، ما بال رجال يؤذونني في أهلي ، ويقولون عليهم غير الحق ، والله ما علمت منهم إلا خيرا ، ويقولون ذلك لرجل والله ما علمت منه إلا خيرا ، وما يدخل بيتا من بيوتي إلا وهو معي ‏.‏

من أشاع حديث الإفك:
قالت ‏:‏ وكان كُبرْ ذلك عند عبدالله بن أبي بن سلول في رجال من الخزرج مع الذي قال مسطح وحمنة بنت جحش ، وذلك أن أختها زينب بنت جحش كانت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم تكن من نسائه امرأة تناصيني في المنزلة عنده غيرها ؛ فأما زينب فعصمها الله تعالى بدينها فلم تقل إلا خيرا ، وأما حمنة بنت جحش ، فأشاعت من ذلك ما أشاعت ، تُضادُّني لأختها ، فشقيت بذلك ‏.

فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك المقالة ، قال أسيد بن حضير ‏:‏ يا رسول الله ، إن يكونوا من الأوس نكفكهم ، وإن يكونوا من إخواننا من الخزرج ، فمرنا بأمرك ، فوالله إنهم لأهل أن تُضرب أعناقهم ؛ قالت ‏:‏ فقام سعد بن عبادة ، (وهو سيد الخزرج وكان رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية) فقال ‏:‏ كذبت لعمر الله ، لا نضرب أعناقهم ، أما والله ما قلت هذه المقالة إلا أنك قد عرفت أنهم من الخزرج ، ولو كانوا من قومك ما قلت هذا ، فقال أسيد ‏:‏ كذبت لعمر الله ، ولكنك منافق تجادل عن المنافقين ؛ قالت ‏:‏ وتساور الناس ، حتى كاد يكون بين هذين الحيين من الأوس والخزرج شر ‏.‏ ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فدخل علي ‏.‏

الرسول يستشير عليا و أسامة :
قالت ‏:‏ فدعا علي بن أبي طالب رضوان الله عليه ، و أسامة بن زيد ، فاستشارهما ؛ فأما أسامة فأثنى علي خيرا وقاله ؛ ثم قال ‏:‏ يا رسول الله ، أهلك ولا نعلم منهم إلا خيرا ، وهذا الكذب والباطل ؛ وأما علي فإنه قال ‏:‏ يا رسول الله ، إن النساء لكثير ، وإنك لقادر على أن تستخلف ، وسل الجارية ، فإنها ستصدقك ‏.‏ فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بُريرة ليسألها ؛ قالت ‏:‏ فقام إليها علي بن أبي طالب ، فضربها ضربا شديدا ، ويقول ‏:‏ اصدقي رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ قالت ‏:‏ فتقول والله ما أعلم إلا خيرا ، وما كنت أعيب على عائشة شيئا ، إلا أني كنت أعجن عجيني ، فآمرها أن تحفظه ، فتنام عنه ، فتأتي الشاة فتأكله ‏.‏ قالت ‏:‏ ثم دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعندي أبواي ، وعندي امرأة من الأنصار ، وأنا أبكي ، وهي تبكي معي ، فجلس ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال ‏:‏ يا عائشة ، إنه قد كان ما قد بلغك من قول الناس ، فاتقي الله ، وإن كنت قد قارفت سوءا مما يقول الناس فتوبي إلى الله ، فإن الله يقبل التوبة عن عباده ؛ قالت ‏:‏ فوالله ما هو إلا أن قال لي ذلك ، فقلص دمعي ، حتى ما أحس منه شيئا ، وانتظرت أبوي أن يجيبا عني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يتكلما ، قالت ‏:‏ وأيم الله لأنا كنت أحقر في نفسي ، وأصغر شأنا من أن ينزل الله فيّ قرآنا يُقرأ به في المساجد ، ويُصلى به ، ولكني قد كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم في نومه شيئا يكذ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
atef



المهنة :

نقاط : 2873
تاريخ التسجيل : 26/07/2009

مُساهمةموضوع: رد: نساء فى تاريخ الاسلام   السبت يناير 02, 2010 4:49 am





0]









[/center]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نساء فى تاريخ الاسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع مدرسة سيدي جمال الإبتدائية :: المنتديــــــــــــات التعليميـــــــــــــة :: التربية الدينية-
انتقل الى: